الشيخ محمد الصادقي

299

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولو أن الإثم الكبير في الخمر والميسر يباح لنفع مباح لولاه ، لكان كل اثم مباحا لأنها تنفع لولاه ، فلا يقدم ذو مسكة على إثم لولا ابتغاء نفع يرجحه على موعود العقاب ، ولا يترك واجبا لولا ترجيح لعاجل الشهوة على آجل العقاب حيث الآثام كلها مشتهيات نفسية أو مالية أماهيه ؟ وكلها منافع للناس حيث يتطلبونها رغم وعد العذاب إلّا المتقين . فحتى إذا كانت أمام الإثم الكبير منافع واجبة الابتغاء ، فلتكن كبيرة كما الإثم حتى يتكافئا فعلا وتركا ، سقوطا لكلّ عن إلزاميته سلبا وإيجابا ، وأما الواجب الصغير أمام الإثم الكبير فهو محرم كما الإثم الكبير حين يتطاردان في دوران الأمر بينهما ، كما الواجب الكبير أمام الإثم الصغير . ذلك ! فضلا عن منافع للناس اقتصاديا أم تسلية تدفع الثمن غاليا وهو الجنون المؤقت حالة السكر ، تنازلا عن إنسانيته في هذه الفترة ابتغاء منافع هي دونها خفيفة طفيفة ! . فلنأخذ قاعدة الدوران هذه ، التي تصرح بها آيتنا ، نأخذها نبراسا ينير لنا

--> عبد اللّه ( عليه السّلام ) حرّم اللّه الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر يأتي على صاحبها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية الا ركبها . . . و فيه عن أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : « ان الله جعل للمعصية بيتا ثم جعل للبيت بابا ثم جعل للباب غلقا ثم جعل للغلق مفتاحا فمفتاح المعصية الخمر » و فيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ان الخمر رأس كل إثم ، و فيه ( 251 ) عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : ان اللّه جعل للشر أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب . و في الكافي عن جابر عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) قال : لعن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة اليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها .